هل
تعرف ماذا تقول الرياح للأمواج و هي تحملها على راحات أكفها إلى حضن الشاطئ ؟ وهل
تدري ماذا تقول النوارس لتلك الرياح و هي تطوي ثيابها على جناح تلك الغيمة المسافرة
إلى مملكة الفضاء ؟ أو ماتقوله حبات المطر للأرض وهي تلامس خصلات شعرها المتناثرة
على أكتاف الحقول ؟يا إلهي كم هي بليغة و معبرة بل و مؤثرة لغة الصمت أحياناً!!!
وكم يكون الحب عظيماً و كبيراً في حضرة الصمت و غياب سلطان الكلام ...أكبر الكلمات
تصغر أمام عظمة الحب و أكثر الأقوال تتلاشى في رحاب العمل بصمت و حبذا لو أن
أفعالنا تسبق أقوالنا دوماً ولو أن قاماتنا التي تشرئب كالزؤان في حقول القمح تتحول
إلى سنابل لتنحني على بيادر الحب و العطاء فلقد تعلمنا منذ الطفولة في المدرسة
((ملء السنابل تنحني بتواضع و الشامخات رؤوسهن فوارغ)) كما علمتنا الحياة في
تجاربها أن النفوس الخيرة المعطاءة هي وحدها لا تعرف الوضاعة في الوقت الذي تحمل
فيه أسمى معاني التواضع و هي وحدها التي تعطي و تضحي عندما تعز التضحية و يندر
العطاء.الوردة ذات الأريج الطيب يفوح منها زكاء العبير و السكين تمر بعنف على أوردة
تويجاتها و السحابة المحملة بالغيث ترمي بكل أهدابها تتعرى تتلاشى تبكي من الفرح
لأنها لم تكن خلبية.ترى كم يوجد في هذا العالم الرحب سحائب خلبية تحجب عن الناس و
الحقول ضياء الشمس و لا تعرف كيف هو شكل المطر ؟ علمتنا الشمس أنها عندما تبدأ
بإرسال أشعتها اللازوردية باتجاه الأرض تكون مئات الملايين من مسامات جسدها تتعرق و
تتوهج في أتون الاحتراق.ترى كم يوجد في هذا العالم الرحب شموس أضاءت بأجسادها حلكة
الليالي المظلمة و غابت لكي تزرع في دنيانا الفرح !!! كم جميل و رائع أن يصغر حجم
الأنا المتورمة عن كوكبنا الأرضي ليتنفس العالم كل العالم أنسام الفرح و الحب بملء
رئتيه !!! ترى كم سيكون العالم أجمل و أسعد لو ذابت تلك الأنا المتورمة و تلاشت في
بحر حب الجماعة و التضحية لأجلهاإنه حلم جميل أليس كذلك؟